النويري

396

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخمر ، يعنى عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي ، وكان على الديوان بالمدينة ابن هرمز رجل من [ أهل ] « 1 » الشام ، وقد رفع حسابه ، وهو يريد أن يسير إلى يزيد ، فدخل على فاطمة يودّعها ، فقالت : تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من الضحاك . وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد يخبره بذلك . فقدم ابن هرمز [ على يزيد ] « 2 » ، فاستخبره عن المدينة ، وقال : هل من مغرّبة خبر ؟ فلم يذكر شأن فاطمة ، فقال الحاجب ليزيد : بالباب رسول من فاطمة بنت الحسين . فقال ابن هرمز : إنها حملتني رسالة ؛ وأخبره الخبر ، فنزل عن فراشه ، وقال : لا أمّ لك ! عندك هذا وما تخبرنيه ! فاعتذر بالنّسيان ، فأذن « 3 » لرسولها ، فأدخل ، وقرأ كتابها ، وجعل يضرب بخيزران في يده ، ويقول : لقد اجترأ ابن الضحّاك ، هل من رجل يسمعني صوته في العذاب ؟ قيل له : عبد الواحد بن عبد اللَّه النّضرى . فكتب إليه بيده : قد ولَّيتك المدينة ، فاهبط إليها ، واعزل عنها ابن الضحاك ، وأغرمه أربعين ألف دينار ، وعذّبه حتى أسمع صوته ، وأنا على فراشي . وسار البريد بالكتاب ، ولم يدخل على ابن الضحاك ، فأحسّ وأحضر البريد ، وأعطاه ألف دينار ليخبره الخبر ، فأخبره ، فسار ابن الضحاك مجدّا فنزل على مسلمة بن عبد الملك ، فاستجاربه ، فحضر مسلمة عند يزيد ، فطلب إليه حاجة جاء لها ، فقال : كلّ

--> « 1 » من الكامل والطبري . « 2 » من الكامل والطبري . « 3 » في د : وأذن .